جلال الدين الرومي

391

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

« إنا تطيرنا بكم » ( انظر الكتاب الثالث الأبيات : 2602 - 3094 وشروحها وانظر الكتاب الثاني حكاية ذي النون ) ، وكأنهم كانوا يقولون : لقد نشأنا على اللهو واللعب وسمنا به وتعودنا عليه ، إن قوتنا في هذا الهذر وفي هذا الفساد واللهو واللعب ولا حياة لنا إلا به ، إنكم تشبهون من يعالج العقل بالأفيون ، كأن مولانا كان تنبأ بمن سوف يقول « إن الدين أفيون الشعوب » ( جعفري ، 9 / 381 ) » . ( 289 - 295 ) : يواصل مولانا حكايته : ها هو الدباغ يصرف الخلق المتزاحمين حول أخيه المغمى عليه ليعالجه خفية بعلاجه الذي لا يزيد عن فضلات الكلاب ، ويفيق ، وها هم الخلق يظهرون عجبهم : يا لها من رقية عجيبة تلك التي تلاها في أذن المغمى عليه فأفاق للحظته ، غير واعين إلى أنه عالج فسادا بفساد ، وهكذا كل من الأدواء الفاسدة في كل العصور التي لا يزيد عن فضلات الكلاب يطرحها أولئك المحتالون على العقول الفاسدة ، فتدهش منها وتعجب ، كم من الأفكار المسمومة والفنون الهابطة تجد لها جماهير من المغيبين عقليا ، ويكون انتشارها دليلا على سحرها دون أن يكلف إنسان خاطره بأن يسأل عن كنهها ، وهكذا تكون حركة أهل الفساد ، حيث يكون الزنا والتلاعب بالحواجب ، وكلها مغيبات للوعى إلا أن أهل الفساد يرون فيها وعيهم وصحتهم ، وكل من لم يعتمد على الطهر تكون حياته بالفساد ، وكل من لم تشغله الكبائر شغلته الصغائر . ( 296 - 300 ) : ومن هنا قال الله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » ( التوبة : 28 ) وذلك لنجس باطنهم ( انظر نجس الباطن الكتاب الثالث ) والدود الذي تربى في البعر ، لا يتغير طبعه من